ولادي التؤام 1حكايات صافي هاني

ابتسمت بسخرية، ابتسامة وجعت جروحي بس ريحت قلبي. “ملزم؟ يا صبري، أنا اللي دافعة تمن البيت ده، وعقد الشركة هو اللي بيثبت ده. ومش بس كدة، أنا عندي كل الإيصالات وتحويلات البنوك اللي تثبت إني كنت ببعتلهم آلاف كل شهر. ومتقلقش، أنا مأمنة مستقبلي ومستقبل ولادي من زمان.”
صبري اتنهد بارتياح وقال: “كنت عارف إنك هتبقي جاهزة. بس لسة في مشكلة تانية. المحل بتاع ريهام مش بس خسران، ده عليه ديون متلتلة لموردين، وريهام استخدمت كارت الفيزا بتاع شركتك اللي إنتي وقفتيه عشان تدفع جزء منها، والفيزا اترفضت. دلوقتي الموردين بيهددوا ببلغات رسمية ضدها بتهمة الشيكات بدون رصيد.”
هنا قلبي دق جامد. “ديون إجرامية دي يا صبري. هي مكنتش بتستشيرني قبل ما تمضي الشيكات؟”
”للأسف، كانت بتمضي باسمها بس بتستخدم فلوسك في الدفع. ولما وقفتي الحنفية، كل حاجة انكشفت.”
صبري بص لي وقال بنبرة تحذير: “أهلك جايين هنا المستشفى. عرفوا إنك هنا من الممرضة اللي كنتي معاها أول يوم. تفتكري هتقدري تواجهيهم؟”
قبل ما أرد، سمعت خناقة بصوت عالي برة الأوضة. صوت أمي الغضبان، وصوت أبويا بيحاول يهديها، وصوت ريهام بتبكي. باب الأوضة اتفتح بقوة، ودخلت أمي وهي بتنهج، وعينيها حمرا من العياط والغضب. وراها دخل أبويا وريهام، اللي كان وشها متورم من كتر البكاء.
”انتي إنتي يا مريم؟” صرخت أمي وهي بتقرب من السرير. “إنتي عايزة تموتينا من الجوع؟ إنتي بنتي ولا عدوتي؟ إنتي عارفة إننا مش عارفين نجيب حتى أكل للبيت؟”
أبويا حط إيده على كتف أمي وقال بهدوء مزيف: “مريم، يا بنتي، إحنا أهلك. إحنا محتاجينك في الوقت الصعب ده. الخلافات اللي بينا متهونش علينا. إنتي أختك ريهام في ورطة كبيرة، والموردين عايزين يحبسوها. البيت اللي عايشين فيه ده هيروح مننا. ساعدينا يا بنتي، مش عشان خاطرنا، عشان خاطر ولادك اللي هيتربوا من غير جد ولا جدة.”
ريهام عيطت بصوت عالي وقالت: “يا مريم، أنا غلطت، عارفة إني غلطت. بس مكنتش عارفة إن الموردين هيوصلوا للدرجة دي. أرجوكِ، ساعديني، هدفعلك كل قرش بعدين، بس نطلع من الورطة دي.”
بصيت عليهم واحد وواحد. أمي اللي شايفة إن راحتها أهم من حياة أحفادها، أبويا اللي بيحاول يتلاعب بمشاعري، وريهام اللي غرقت في ديون بسبب استهتارها ومحتاجة حد ينقذها. الدموع بدأت تنزل من عيني، بس مش ضعف، بل غضب وقوة.