ورث مراتي اماني السيد
تاني يوم الصبح، نزلت أنا وعادل أخو عبير عشان نعرض الشقة لـ البيع ونجيب سمسار يعاينها. الشقة كانت في مكان حيوي جداً وتمنها يعمل مبلغ محترم. السمسار جه وعاين، وقالنا: “الشقة لقطة يا جماعة، وتجيب رقم كبير في السوق دلوقتي، وخلال يومين هجيب لكم المشتري الجاهز بـ فلوسه.”
ارتحت جداً وحسيت إن الأمور بتتحل بـ سلاسة والكل راضي. ورجعت البيت بـ الليل وأنا مطمن.
بس وتاني يوم العصر، وأنا قاعد مع عبير والعيال بـ نخطط لـ شكل حياتنا الجديدة بـ الـ 500 ألف اللي في البنك والقرشين اللي هيفضلوا من بيع الشقة، تليفوني رن.. كان رقم عادل أخو عبير الكبير.
فتحت الخط وأنا مستني يقولي السمسار لقى مشتري، بس صوت عادل كان مقلوب 180 درجة، ونبرته فيها صدمة وغضب هز أركان الأوضة وهو بيقولي:
“الحق يا حسن.. السمسار كلمني، وبيقول إن الشقة الـ 250 متر عليها قرار إزالة ومشاكل في المحاضر من سنين، وأبويا الله يرحمه مكنش يعرف، وفوق كل ده، في واحد حاطط إيده على الشقة وغير كالون الباب ورافض يدخل أي حد!”
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
## الجزء السادس
الدم هرب من عروقي، والتليفون كان هيقع من إيدي وأنا بسمع كلام عادل. بصيت لـ عبير اللي كانت قاعدة جنبي ومبتسمة، وحسيت إن الدنيا بتلف بيا.
قولت لـ عادل بصوت متوتر والكل مذهول: “أنت بتقول إيه يا عادل؟ قرار إزالة إيه ورجل مين اللي حاطط إيده عليها؟ الشقة دي أبوك الله يرحمه شاريها من سنين طويلة وورقها كله سليم ومقفولة ومحدش دخلها!”
عادل زعق في التليفون وعروقه باينة من صوته: “أنا مش فاهم حاجة يا حسن! السمسار راح يفتح الباب للمشتري اللي معاه، لقى الكالون متغيّر، ولما خبط، طلعله راجل ضخم ومعاه اتنين وبتقولوا الشقة دي بتاعتنا وإحنا واضعين يد عليها من شهور، ومعانا ورق يثبت.. ولما السمسار هدد بالشرطة، الراجل قاله أعلى ما في خيلكم اركبوه، والشقة دي عليها قرار إزالة أصلاً من الحي عشان العمارة فيها خلل في الأدوار الأخيرة! أنا مستنيك عند الشقة فوراً يا حسن، مش هسيب حق أبويا يضيع!”
قفلت السكة وأنا ببلع ريقي بـ صعوبة. عبير وقفت وشها جاب ألوان وقالت بـ لهفة: “في إيه يا حسن؟ أخويا عادل ماله؟ والشقة مالها؟”
مقدرتش أخبي عليها، قولت لها وكل كلمة بتطلع بـ مرار: “عادل بيقول إن الشقة في حد حاطط إيده عليها ومغيّر الكوالين، وبيقولوا إن عليها قرار إزالة من الحي.. أنا لازم أنزل فوراً أشوف المصيبة دي!”