ورث مراتي اماني السيد

قمت من مكاني وقربت من عبير، قعدت على ركبي قدامها ومسكت إيدها، والمرة دي مش عشان أهديها بـ كلام مسكن، قولت لها بـ أعلى صوت في الصالة عشان الكل يسمع: “حقك عليا يا عبير.. أنا غلطت لما سكتت في المطبخ ولجلجت، كان لازم أقول لـ أمي في نفس اللحظة إن دي شقة أبوكي وشقا عمره ومحدش ليه حق يتكلم فيها. الفلوس فلوسك والشقة شقتك، ومحدش من أهلي ولا من الدنيا كلها يقدر يغصبك على حاجة مش عوزاها. أنا شريكي في الحياة أنتِ، ومستحيل أفرط في حقك ولا كرامتك عشان أرضي حد بـ الباطل.. حتى لو كانت أمي.”

عبير بصتلي وعينيها لمعت بـ الدموع تاني، بس المرة دي كانت دموع ارتياح، حست إن جوزها رجع بقا ضهرها وحمايتها مش سكين بتهددها.

عادل وقف وقال: “كده كلام رجالة يا حسن.. وإحنا ميرضناش إن أمك تغضب عليك ولا تدعي عليك، بس الأصول أصول، والشرع شرع. روح صالح والدتك بـ الكلمة الطيبة، بس فهمها إن الشقة دي برة الحسابات تماماً.”

أخدت عبير في إيدي ورجعنا بيتنا، البيت اللي سيبناه من كام ساعة وهو قايد نار، رجعنا والهدوء بدأ يرجع لـ جدرانه، بس كنت عارف إن المعركة الكبيرة لسه مستنياني بكره.. مواجهة أمي.

تاني يوم الصبح، نزلت ورحت لـ بيت أمي وأنا شايل هموم الدنيا فوق كتافي. فتحت الباب بـ مفتاحي ودخلت، لقيت أمي قاعدة في الصالة، والسبحة في إيدها، وشيرين قاعدة جنبها وشها دبلان من الحزن والكسرة. أول ما أمي شافتني، لفت وشها الناحية التانية وقالت بـ جفاء: “جاي ليه يا حسن؟ جايبلي شروط مرتك وأهلها؟ ولا جاي تقولي إنك رميت أختك لـ البهدلة؟”

قعدت تحت رجليها ومسكت إيدها اللي فيها السبحة وبستها: “جاي أبوس رجلك يا أمي، وأطلب رضاكي.. بس جاي أقولك كلمة حق يرضاها ربنا ورسوله.”

أمي زعقت وسحبت إيدها من إيدي: “حق إيه يا ابن بطني اللي يخليك تيجي على أختك؟”

وقفت وقولت بـ حسم: “الشقة دي مش حقي يا أمي عشان أهادي بيها شيرين! دي شقة عبير وتعب أبوها اللي طفح الدم فيه، وإخواتها الرجالة واقفين وراها ومش هيسيبوا حق أختهم. حتى طه يا أمي.. طه مكلمني بـ نفسه ورافض تماماً ياخد حاجة مش بتاعته، وقاللي كرامتي متسمحليش أكون سبب في خراب بيت حسن. أختي شيرين على عيني، ورقبتي سدادة ليها.. الـ 500 ألف بتوع عبير مالناش دعوة بيهم، بس أنا معايا قرشين كنت شايلهم للزمن، وشيرين ليها في رقبتي شقة إيجار هدفع خلوها وإيجارها لأول سنة من معايا، وأنا وطه هنقف كتف في كتف لحد ما نجوزها بـ كرامتها ومن غير ما نبص لـ مال غيرنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *