قبل فرحي بربع ساعه حكايات صافي هاني

​قال لي وصوته مخنوق: “كلير.. أرجوكي اسمعيني. أمي مريضة من ساعتها، وأنا خسرت نص عملا الشغل بسبب الفضيحة دي.. أنا مستعد أعتذر لأبوكي وأمك قدام الدنيا كلها، بس ارجعي لي ونعمل فرح تاني في المكان اللي تختاريه.”

​بابا سمع صوته، فقام وقف ورايا عند الباب. بريستون أول ما شاف بابا، ركبته خبطت في بعضها، وقال له: “عمي.. أنا أسف، أنا ما كنتش أقصد..”

​بابا حط إيده في جيبه، وبص له بنظرة هادية ومريحة، وقال له بلهجة مصرية أصيلة واثقة: “بص يا ابن الناس.. المحل بتاعي ده صغير ور يحته تينر زي ما كنت بتقول، بس طلع شهادات، وطلع دكاترة، وطلع أهم حاجة.. طلع بنت بـميت راجل، تبيع فلوس الدنيا وماتبيعش كرامة أبوها وأمها. بنتي مش للبيع يا بريستون، ولا بفلوسك ولا باعتذارك.”

​أنا بصيت لبريستون وقلت له: “سمعت بابا؟ الباب يفوت جمل يا بريستون.. ومستندات الفرح اللي بتهددني بيها، المحامي بتاعي هيبعتهالك بكره مع ورقة بطلب تعويض عن الأضرار النفسية اللي سببتوها لأهلي.”

​قفلت الباب في وشه، ولأول مرة من سنين حسيت إن ضهري مسنود بجد، وإن الكرامة لما بتتغسل بالحق، بتعيشك ملك طول العمر. وبابا خدني في حضنه وقال لي: “ربنا يرزقك باللي يصونك ويشيلك فوق راسه يا بنتي، عشان أنتي غالية قوي.”

 

عدت السنين، والحياة دارت ودورتها كانت منصفة لأبعد حد.

​المحل الصغير بتاع بابا ربنا فتحها عليه ووسع رزقه، وبقى براند معروف وله كذا فرع، بس بابا صمم يفضل قاعد في المحل القديم بتاعه، بنفس ريحة التينر والبويات اللي كانت في يوم من الأيام سبب تريقة عيلة بريستون، بس المرة دي المحل بقى رمز للكرامة وكل اللي يدخله يدخل وهو محترم صاحبه وشايله فوق الراس.

​أما عيلة فيل، فالحال اتبدل بيهم تماماً. الفضيحة اللي حصلت في الفرح أثرت على سمعة شركتهم، والعملاء الكبار سحبو شغلهم منهم لأن محدش بقى عايز يتعامل مع ناس بـ”الخسة” دي. بريستون حاول يدخل في كذا مشروع عشان يعوض خسارته بس حظه كان عاثر، وأخته اللي كانت بتتريق على شوك وسكاكين عيلتي، اتجوزت واحد طمع في فلوسهم ورمى لها هدومها في الشارع بعد سنة واحدة بس.

​في يوم من الأيام، كنت معزومة في حفلة تخرج بنت صاحبتي في نفس الفندق.. “جراند إليسون”.

​كنت داخلة بكامل أناقتي، فستان شيك وبسيط، وماشية وثقتي في نفسي تدرس. وأنا بمر من جنب صالة الاستقبال، لمحت واحد واقف لابس لبس موظفين الفندق، وظهره محني وهو بيشيل شنط النزلاء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *