قبل فرحي بربع ساعه حكايات صافي هاني

كل الناس لفت رقبتها وبصت على العمود. أبويا كان لسه باصص في الأرض وشه أحمر من الكسوف، وأمي كانت بتعيط وكاتمة صوتها بمنديل.
”هما كانوا فاكرين إني هبلع الإهانة دي زي ما بلعت تريقتهم طول فترة الخطوبة، عشان فاكرين إني هموت على فلوسهم ونسبهم.” بصيت لبريستون وسينثيا اللي كانوا هيطقوا من الغل، وقلت بابتسامة باردة: “بس أحب أقولكم، الفلوس اللي بتتباهوا بيها دي ما تعملش ضفر أبويا. والبدل الحرير اللي لابسنيها مش هتداري قلة أصلكم.”
قلعت الطرحة من على شعري ورميتها على الأرض تحت رجلين بريستون.
”عشان كده، أنا مش هقول (موافقة). الفرح ده لغي، والخطوبة دي انتهت. والنجف اللي في القاعة ده، اللي لسه ما دفعتوش تمنه.. ابقوا ادفعوه بقى براحتكم.”
سبت المايك على الأرض، وعمل صوت صفير عالي هز القاعة كلها. نزلت من على المسرح، ووسط ذهول و صدمة الميتين فرد، مشيت مرفوعة الراس لحد ما وصلت للعمود. مسكت إيد أبويا وإيد أمي، وقلت لهم بصوت عالي سمع الكل: “يلا بينا من هنا.. المكان ده مش مقامنـا.”
مشيت وأنا ماسكة إيد أبويا وإيد أمي، فستاني الطويل كان بيجر ورايا على الأرض، وكل خطوة بنمشيها كانت بتكسر السكوت اللي قلب القاعة. المعازيم كانوا بيبصوا لنا وهما فاتحين بقهم، ومحدش فيهم كان عارف ينطق ولا كلمة.
قبل ما نعدي من الباب الكبير بتاع القاعة، سمعت صوت سينثيا وهي بتصرخ ورايا بكل غل: “أنتي فاكرة نفسك مين؟ أنتي ولا حاجة من غيرنا! أنتي وأهلك الجرابيع دول مش هتطولوا تدوسوا عتبة مكان زي ده تاني!”
وقفت في مكاني. لفيت وشي ليها وبصيت لها بكل برود، القاعة كلها حبست أنفاسها مستنيين ردي. ابتسمت وقلت لها: “المكان اللي أهلي ما يتقدرواش فيه، ما يشرفنيش أدخله أصلاً يا سينثيا هانم. وفلوسكم اللي ذلينا بيها دي، ما اشترتش ليكم ريحة الذوق ولا الأصل.”
بريستون جِه يجري ورايا وهو وشه جايب ألوان، حاول يمسك دراعي وهو بيقول بصوت واطي ومبحوح من الصدمة: “كلير.. أنتي بتخربي حياتك بجد؟ عشان خاطر قعدة كراسي هتشوهي سمعتنا وسمعتك؟ فكري في المستندات والعقد اللي بينا، فكري في شكلي قدام صحابي!”
شلت إيده من عليا بمنتهى القرف وقلت له: “أنا لسه منقذة حياتي حالا يا بريستون. شكلك قدام صحابك ده مشكلتك أنت، روح حلها مع مامتك.”
