طلقت مراتي

في اللحظة دي، طلعت العيال من حضنها، وبصيت في عيونهم اللي كانت نسخة من عيوني، وحضنتهم تلاتتهم وأنا بحلف في سري إن السنة اللي ضاعت من عمري وعمرهم في الظلم، هتدفع أمنية تمنها غالي جداً، ومن ورا قضبان السجن.
أمنية مكنتش مجرد خطيبة دخلت حياتي بالصدفة بعد طلاقي، أمنية كانت الحية اللي بخّت سمّها في بيتي وهي لابسة قناع الصاحبة الوفية لإسراء.
سندت إسراء لحد ما وقفت على رجليها، وأخدتها هي والولاد في عربيتي. طول الطريق مكنتش قادر أبص في وشها من الخجل، العيال ناموا من تعب المشوار وصوت أنفاسهم الصغيرة كان بيحسسني بالذنب والمسؤولية في نفس الوقت. أول حاجة عملتها إني أخدتهم على شقة تانية ملكي، مكان محدش يعرفه، ووفرت لهم كل حاجة حرمتهم منها بسذاجتي لمدة سنة كاملة.
سيبت إسراء ترتاح مع الأولاد، ونزلت وعيوني مفيهاش غير غضب يعمي بلد. كلمت شريف المحامي وقلت له: “كل الورق والمستندات وفيديوهات الصاغة وصور التوكيل المزور تطلع على النيابة فوراً.. أنا مش هسيبها تلمح الشارع تاني”.
بالليل، رحت على بيت أمنية. أول ما فتحت لي الباب كانت مبتسمة وبتدلع: “تأخرت ليه يا مازن؟ كنت بجهز لحاجات الفرح”.
دخلت الصالون بكل برود، ورميت الملف اللي فيه كل أدلة إدانتها على الترابيزة.
ملامحها اتخطفت، واللون هرب من وشها وهي بتقلب في الورق. صرخت وزعقت وحاولت تنكر، بس لما ورتها فلاشة عليها تسجيل كاميرات محل الصاغة وهي بتبيع ألماظ أمي ببطاقتها الشخصية، وقعت على ركبها ودموع التماسيح نازلة من عينيها: “عملت كده عشان بحبك! إسراء مكنتش تستاهلك، أنا اللي كنت أولى بيك وبفلوسك!”.
سبتها بتتوسل وخرجت، وقبل ما أنزل من على السلم، كانت بوكسات الشرطة واقفة تحت البيت بناءً على البلاغ الرسمي اللي شريف قدمه بالنيابة عني وعن إسراء. تهمة تزوير، وسرقة، وتشهير، كفيلة تخليها تقضي السنين الجاية كلها ورا القضبان.
رجعت لشقتي.. لبيتي الحقيقي.
دخلت الأوضة لقيت إسراء صاحية وقاعدة جمب التوأم بتملس على شعرهم. قعدت على الأرض جمب سريرهم وقلت لها: “أمنية خلاص هتاخد جزاءها، وحقك رجع بالقانون قدام الدنيا كلها.. بس حقي أنا في غفرانك لسه مرجعش يا إسراء”.
بصت لي وعيونها لمعت بالدموع، وقالت بصوت هادي: “الحكاية مش هترجع زي الأول في يوم وليلة يا مازن.. الجرح كان غويط. بس عشان خاطر الولاد دول، وعشان النضافة اللي شفتها في عينك النهاردة لما عرفت الحقيقة.. أنا مستعدة نبدأ من جديد، خطوة بخطوة”.