طلقت مراتي

جسمي تِلج.. حامل! ومن حداشر شهر!
الحسبة والتواريخ خلت دمي يهرب من عروقي.
كمل شريف: “وكانت كاتبا
وكانت كاتباهم باسمك يا مازن، الورق الرسمي والمستشفى كله بيثبت إنك الأب، والتواريخ بتقول إن حملها بدأ وأنتوا لسه مع بعض، يعني قبل الطلاق بكام أسبوع بس.
النطق هرب من لساني، وقبل ما أستوعب الصدمة، شريف كمل وكلامه كان زي السكاكين اللي بتقطع في جسمي: “مش بس كده يا مازن.. الحساب البنكي اللي اتقال إن إسراء سحبت منه الفلوس؟ الفلوس ماتحسرتش لصالحها، الحساب اتحول منه المبالغ لحساب شركة وهمية بره مصر، والتوكيل اللي استخدم في السحب كان توكيل مزور، البصمة والتوقيع مش بتوع إسراء.. وفيه مفاجأة تانية، طقم الألماظ بتاع والدتك، ظهر من يومين في محل صاغة كبير في وسط البلد.. اللي بايعاه هي خطيبتك الحالية، أمنية، وباسمها وصورتها في دفاتر المحل”.
الدنيا لفت بيا، والمكتب كله اتهز تحت رجلي. أمنية؟ خطيبتي اللي كنت فاكر إنها الملاك اللي واقيتني في محنتي؟ هي اللي خططت وسرقت ودمرت بيتي؟
شريف قفل معايا بعد ما بعت لي كل المستندات والصور على الواتساب. فتحت الصور وأنا إيدي بترتعش.. صور من دفاتر الصاغة، وصور التحويلات البنكية اللي بتثبت إن أمنية كانت بتمهد لتدمير إسراء من شهور قبل الطلاق عشان تاخد مكانها وتسيطر على كل حاجة.
مضيعتش دقيقة واحدة. ركبت عربيتي وسوقت زي المجنون راجع لنفس الطريق اللي شفت فيه إسراء. فضلت ألف في الشوارع الترابية بتاعة القرية، بسأل طوب الأرض، لحد ما واحد من الأهالي شاور لي على بيت قديم مبني من الطوب اللبن في آخر المدق.
نزلت من العربية والتراب بيملا الهوا، وقفت قدام الباب الخشب المتهالك وقبل ما أخبط، الباب انفتح.
كانت إسراء واقفة، لسه شايلة الولدين على كتفها، ملامحها التعبانة ظهرت تحت ضوء الشمس، وأول ما شافتني، مفيش أي تعبير صدمة ظهر على وشها، كأنها كانت عارفة إن اليوم ده هيجي.
نزلت على ركبي قدامها، الدموع نزلت من عيني لأول مرة من سنين، وصرخت بصوت مكتوم: “ظلمتك.. أنا أسف يا إسراء، ظلمتك وعمري كله مش هيكفي عشان تكفيري عن الذنب ده”.
إسراء بصت لي بهدوء، ونزلت لمستوايا، ومدت إيدها الصغيرة اللي خشنها التعب والشغل، ورفعت وشي، وبصوت مخنوق بالدموع قالت: “أنا مكنتش زعلانة منك لأنك صدقتهم يا مازن.. أنا كان قلبي مكسور لأنك مكنتش تعرفني كفاية عشان تكذبهم”.
