حكايات انجي الخطيب 2
…….
بعد ما نزل الستار على الكابوس ده، وخرجت ملك من النيابة مرفوعة الراس وسط دموع الفرح وحضن أختها وأبوها اللي ما فارقهاش، رجعت بيتها بس وهي حاسة إن صفحة سودا اتقفلت من عمرها إلى الأبد، صفحة كانت هتدفع فيها تمن غالي قوي لو مش ربنا ثم ضمير الحاج محمود اللي صحا في آخر لحظة وأنقذ الموقف.
أما عمر، فدخل الزنزانة اللي كان مفكر إنها هتبقى مكان لغيره، وانقلب السحر على الساحر وبقت كل أوراقه المزورة ومخططاته دليلة القاطع على إدانته في قضايا الاختلاس والتزوير والابتزاز، والمحاكمة مخدتش وقت طويل لحد ما صدر ضده حكم بالسجن المشدد، عشان يدفع فعلاً تمن جبروته وظلمه بالشكل اللي يخليه يراجع كل خطوة عملها في حياته وهو قاعد بين حيطان السجن الأربعة.
الحاج محمود كان بيزور ابنه في النبطشية الأولى للزيارة، وقعد قدامه وإحساس بالوجع والندم مالي عيونه، وبص لعمر وقال بصوت هادي ومكسور: “أنا ربيتك يا عمر بس ما عرفتش أعلمك إن الظلم عاقبته وحشة، وإن اللي يبني سعادته على أذية الناس مصيره يقع في الحفرة اللي حفرها بايده… أنت خسرت كل حاجة، خسرت مراتك، خسرت كرامتك، وخسرت أبوك اللي كان بضهرك.”
عمر نزل راسه في الأرض ومقدرش ينطق بحرف واحد، نظرات الندم متفعتهوش بحاجة بعد ما فوات الأوان، وفي الوقت نفسه كانت ملك بتبدأ حياة جديدة ونظيفة بعيدة عن كل الكوابيس دي، وعرفت إن الستر والصبر هما طوق النجاة الحقيقي في الدنيا، وإن الحق مهما طال بيه الزمن لابد ما يرجع لأصحابه.
تمت
حكايات انجى الخطيب
