ظهور الحقايق 1حكايات صافي هاني

في قاعة الفرح الفخمة، شد إيدي جامد وبابتسامة كلها غرور وفرحة بنفسه همس في ودني: “من النهاردة، إنتِ بقيتِ ملكي يا سارة.. ما تنسيش مكانك كويس”.

​بصيت في عين أدهم مباشرة من غير أي خوف.

​رديت بهدوء: “كنت عايز مراتك يا أدهم؟.. طيب خليني أعرفك على الست اللي هتشهد ضدك”.

​قدام مئات المعازيم اللي اتصدموا، طلعت من شنطة الفستان اللي كانت معايا الأدلة والوثائق اللي جمعتها في صمت على مدار شهور، وبدأت أوزعها عليهم.

​التصفيق وقف في لحظة. ساد صمت تقيل في القاعة، ومحدش فيهم كان متخيل إن الأدلة اللي كنت مجهزاها هتدمر سمعة أدهم اللي كان مصور نفسه رجل أعمال ملوش زي، وهتهدد ثروته، وتكشف كل كذبة عاش يمثلها سنين.

​أدهم كان فاكر إن الجواز هيديله سيطرة كاملة عليا. كان متخيل إن الفستان الأبيض، والخاتم الغالي، والشو الإعلامي كفاية عشان يخلي تصرفاته المسيطرة تبان طبيعية ومحترمة. في عالمه، أي حاجة ممكن تتغفر طول ما هي مستخبية ورا الفلوس والمقام واسم العيلة.

​واقف جنبي تحت نور النجف، كان باين عليه ملامح الشخص اللي امتلك حاجة غالية. القاعة كانت مليانة بأهم ناس في البلد؛ قضاة، ومستثمرين، وسياسيين، وناس من المجتمع الراقي اللي تجاهلوا كل التحذيرات عنه لمجرد إن فلوسه مغطية على أفعاله.

​بالنسبة لهم، إحنا “الكابل” المثالي.

​كنت واقفة تحت السقف العالي، ومحاطة بطبقات من الدانتيل واللؤلؤ. الفستان الضيق كان مخلي التنفس صعب، بس حافظت على وشي هادي.

​”ابتسمي يا حبيبتي”، همس أدهم وهو بيبتسم بأسنان مترتبة بزيادة. صوته كان واطي ومخيف: “شكلك متوترة”.

​رديت: “مش متوترة، أنا طايرة من الفرحة”.

​ضغط على إيدي لحد ما حسيت بوجع. همس: “أيوة كده.. شاطرة”.

​ورا الصف الأول كانت قاعدة نرمين، شريكة أدهم في السر وأكتر واحدة بتنفذ خططه. عدلت الكاب بتاعها وبصتلي بابتسامة نصر. ليلة الفرح، واجهتني في أوضة التجهيزات وقالتلي: “بعد بكرة هتعرفي مقامك كويس.. أدهم ما عندوش صبر على الستات اللي بيعاندوه”.

​بعدها بشوية، دخل أدهم وهو ريحته خمرة غالية. لما طلبت من نرمين تخرج، ضحك كأنه بيستهزأ بيا، وبعدين ملامحه قلبت جد: “الجوازة دي هتتم بكرة.. وأول ما نقول الموافقة، أسهمك هتبقى تحت إيدي، ومكانة أبوكي في مجلس الإدارة هتبقى بتاعتي. ولو فكرتي تحرجيني، هخلي الكل هنا يفتكر إنك مريضة نفسية ومجنونة”.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *