ورث مراتي 1اماني السيد
قفل عادل السكة في وشي من غير ما يديني فرصة أرد، والقفلة دي كانت كفيلة تخلي الدم يهرب من عروقي. السكوت عم البيت، بس دماغي كانت شغال فيها ألف بركان. قعدت على الكنبة وأنا حاطط راسي بين إيديا، مش عارف أروح فين ولا أجي منين.. مراتي غضبانة في بيت أهلها وإخواتها وقفوا وقفة رجالة وراها، وأمي مستنية مني رد يفرح قلبها وقلب أختي شيرين.
ملحقتش أستوعب صدمة مكالمة عادل، لقيت الباب بيخبط خبط قوي ومتتالي. قومت فتحت، لقيت أمي ومعاها شيرين أختي، وشيرين عينيها كانت بتلمع من الفرحة، وفي إيدها نوتة صغيرة وقلم.
أمي دخلت الصالة وهي وشها منور وقالت: “ها يا حسن يا حبيبي؟ كلمت عبير؟ شوفت الفرحة اللي ربنا بعتهالنا من وسع؟ شيرين مكنتش مصدقة نفسها، وقاعدة من ساعتها تخطط هتعمل الأوض إزاي، والشقة ما شاء الله 250 متر، يعني هتكفي وتفيض، وهتعمل أوضة أطفال من أول يوم.”
شيرين قربت مني وقالت بنبرة كلها رجاء وفرحة: “ربنا يخليك لينا يا حسن يا رب، أنت وأبلة عبير.. أنا قولت لطها ودموعه نزلت من الفرحة، وقاللي إنه هييجي يشكرك بنفسه ويبوس على راسك، الإيجار الجديد كان هيقطم ضهرنا ويفشكل الجوازة.”
بصيت لأختي وكسرة قلبها اللي كانت باينة بقالها سنتين، وبصيت لأمي اللي شايفة إن الموضوع بسيط وباب من أبواب الخير والجدعنة. حسيت بغصة في حلقي، ومش عارف أنطق بأي كلمة أكسر بيها فرحتهم دي، بس في نفس الوقت، نار عبير وإخواتها كانت قايدة ورايا.
قولت لأمي بصوت واطي ومكتوم: “يا أمي.. الموضوع مش بالسهولة دي، عبير عرفت بالموضوع واتعصبت جداً، وسابت البيت ومشيت وراحت لأهلها، وأخوها عادل لسه مكلمني في التليفون ومبهدلني.”
ملامح وش أمي اتغيرت في ثانية، والابتسامة اختفت وحل مكانها غضب شديد: “جرى إيه يا حسن؟! هي لسه مبقتش صاحبة مال وعملت فيك كده؟ سابت البيت عشان حتة شقة مقفولة مفيش حد مستفاد منها؟ وبعدين أهلها مالهم ومال بيتك وحياتك؟ أنت الراجل يا ابني ولا إيه؟ الكلمة كلمتك والشور شورك.. هي الشقة دي مش هتبقى باسمها؟ والست الواجية والفرز الشاطر هي اللي تقف جنب جوزها وأهله في الزنقة، مش تروح تشوّح وتجيب إخواتها عليك!”
شيرين فرحتها انطفت في ثانية، ونزلت راسها في الأرض وقالت بصوت مخنوق بالدموع: “خلاص يا أمي.. شكلنا ملناش نصيب نفرح، أنا مش عايزة أكون سبب في خراب بيت أخويا ولا زعل أبلة عبير.”
