الاب الحقيقي 1 حكايات صافي هاني

​سارة وقفت في مكانها، مبتسمة ابتسامة باردة، إيدها متكتفة على صدرها، بتراقب المشهد بانتصار هادي. هي عارفة كل تفصيلة، عارفة إن الخدعة اللي نادية لعبتها على أحمد كانت “خطة محكمة” عشان تضمن مكانتها كمديرة وفي نفس الوقت تمسك أحمد من إيده اللي بتوجعه.. بس نادية نسيت إن سارة هي اللي كانت بتدير خيوط اللعبة دي من تحت لتحت من شهور.

​أحمد رفع عينه وبص لسارة، صوته كان طالع مخنوق: “انتي.. انتي اللي عملتي كده؟ انتي اللي بعتي التقرير ده للطبيب؟”

​سارة ضحكت ضحكة خفيفة خلت نادية تتنفض في مكانها: “أنا؟ يا حبيبي، أنا يا دوب كنت بتأكد من اللي كان لازم يتأكد منه أي حد في مكاني. مش من حق الزوجة تعرف الحقيقة؟ ولا كنت فاكر إن مراتي هتفضل ساكتة للأبد؟”

​الدكتور كان واقف محرج، مش عارف يتدخل ولا ينسحب، لدرجة إنه بدأ يتراجع لورا خطوة بخطوة. نادية حاولت تجمع شتات نفسها وقالت بصوت ضعيف بيحاول يمثل القوة: “سارة، الموضوع ده بيني وبين أحمد، ومش من حقك تتدخلي وتفضحينا كده!”

​سارة اتعدلت في وقفتها، وبدأت تقرب منهم خطوة بخطوة، وصوت كعبها على أرضية المستشفى كان بيعمل صدى بيرعب. وقفت قدام نادية مباشرة، ونزلت لمستوى عينيها وقالت بصوت واطي ومسموع للكل: “تتدخلي؟ ده بيتي، وده جوزي، ودي حياتي اللي انتي حاولتي تسرقيها بطفل مش من صلبه. ومين قالك إني فضحتكم؟ أنا لسه ما بدأتش.”

​سارة بصت لأحمد اللي كان لسه ماسك التقرير بإيد بتترعش، وقالتله: “على فكرة يا أحمد، مش بس التقرير ده اللي معايا. الأهم من ده، أنا عارفة “مين” هو الأب الحقيقي للطفل اللي في بطن نادية.. وعارفة كمان هي ليه اختارتك انت بالذات عشان تلبسك الليلة دي.”

​في اللحظة دي، نادية وشها اتقلب للون الأبيض الناصع، وأحمد اتجمد في مكانه، نظراته اتغيرت من الانكسار للذهول.. سارة مدت إيدها في شنطتها وطلعت “فلاشة” صغيرة، ورفعتها قدام عينيهم وقالت ببرود مرعب:

​”تحبوا نتفرج على بقية الحقائق في مكتب المدير، ولا تحبوا نفتحها هنا قدام كل الناس؟”

​سارة سكتت لحظة، ونظرة عينيها كانت بتقول إنها مش مجرد زوجة مخدوعة، دي كانت “صياد” بيستمتع بلحظة وقوع فريسته في الفخ.. الفخ اللي ملوش مخرج.

​نادية بدأت تتنفس بصعوبة، وأحمد كان بيبص لنادية نظرة شك قاتلة لأول مرة. سارة كانت عارفة إن دي كانت اللحظة اللي هيبدأ فيها كل حاجة تنهار.. بس ما حدش فيهم كان متخيل إن سارة عندها “ورقة أخيرة” هتنسف حياة نادية تماماً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *