خطيبي سابني عشان امي حكايات صافي هاني

في اللحظة دي، فتحت الدرج اللي تحتاني في مكتب بابا القديم.
جوه كان فيه علبة قطيفة المحامي بتاعه ادهالي الصبح بعد الجنازة علطول. وجنبها كان فيه فايل مقفول، وفلاشة، وجواب مكتوب بخط بابا المرتعش:
“بنتي الشجاعة.. سيبيهم يفتكروا إنهم كسبوا”.
وفعلاً، ده اللي عملته.
روحت الفرح وأنا لابسة أسود ـ مش عشان بحزن على حاجة خسرتها، بس عشان في حاجة كانت خلاص هتتدفن.
الكل في القاعة كان عينه عليا وأنا داخلة بفستاني الأسود، الهمس زاد والملاغية اشتغلت، بس أنا كنت ماشية بثقة وراسي في السماء. دانيال أول ما شافني، الابتسامة الباردة اللي على وشه اختفت للحظة، وحسيت برعشة خفيفة في إيد أمي وهي ماسكة إيده.
قربت من الكوشة بكل برود، وحطيت العلبة القطيفة على الترابيزة اللي قدامهم.
أمي بصت للعلبة وراحت رافعة حاجبها وقالت بصوت واطي عشان محدش يسمع: “منورانا يا كلير.. بس يا ريت تفتكري كلامي ومبتعمليش شوشرة، الفرح ده متكلف ملايين”.
دانيال سحب نفس وبصلي بتعالي وقال: “مبروك يا كلير إنك جيتي.. بس ملوش لزمة الجو ده، لو جاية تباركي وتتمني لنا الخير تمام، غير كده بلاش فضايح”.
ابتسمت لهم هما الاتنين وقلت بصوت مسموع وواضح: “أنا جاية أباركلكم طبعاً.. وجايبة معايا هدية الفرح اللي بابا سابها مخصوص لليوم ده”.
دانيال أول ما سمع سيرة “هدية بابا”، عينيه لمعت بالجشع، وقرب خطوة من العلبة وهو فاكر إن فيها شيك بمبلغ خيالي أو تنازل عن نصيب في الشركات. فتح العلبة القطيفة بلهفة.. بس ملقاش جوه غير مفتاح قديم، وورقة صغيرة مكتوبة بخط المحامي.
أمي لوت بوزها وقالت: “إيه ده؟ مفتاح إيه ده يا كلير؟ إنتي بتهزري؟”
أنا مرجعتش خطوة لورا، بالعكس، قربت منهم أكتر وقلت بكل ثبات: “ده مفتاح الخزنة السرية اللي في مكتب بابا.. الخزنة اللي فيها الوصية الحقيقية والنهائية اللي اتكتبت وتوثقت قبل وفاته بـ 48 ساعة بس”.
دانيال وشه جاب ألوان، والتوتر بدأ يبان عليه: “وصية إيه؟ أبوكي كتب كل حاجة باسم فيفيان.. المحامي قال كده!”.
رديت عليه بضحكة سخرية: “المحامي قال كده عشان بابا قاله يقول كده! بابا كان عارف كويس مين اللي بيحبه بجد ومين اللي مستني يموت عشان يورثه. بابا ساب كل الملايين، والشركات، والقصر اللي إنت قاعد فيه دلوقتي.. لبنته الوحيدة.. والبنته دي هي أنا”.
