ابويا منعني من حفل تخرجي حكايات صافي هاني

​عدت مرات ابويا من جنبي، ووشها مقلوب من كتر القرف: “اسمعي كلام ابوكي يا كلارا. سيبي أختك تاخد لقطتها. روحي استخبي في أي داهية بعيد عن العين.”

​وبزقة أخيرة، رماني على السلالم المبلولة. ودخلوا هما من الأبواب البرونزية الفخمة، وسابوني لوحدي تماماً في وسط العاصفة. بقالهم أربع سنين فاكرين إني مجرد مساعدة غلبانة، بيستغلوني وبيدوسوا عليا.

​مسحت الدموع السخنة من وشي، وكنت خلاص همشي. بس فجأة، المطر اللي مبيجليش وقف فوقي. مظلة سودا ضخمة غطت راسي.

​بصيت لفوق وأنا مبهورة، لقيت العميد جوناثان برادلي، رئيس المجلس الطبي للجامعة، وهو لابس لبس التخرج الرسمي الفخم. كان بيبصلي بصدمة وذهول تام.

​صوت العميد القوي هز المكان وسط العاصفة وهو بيقول: “دكتورة هينسلي؟! إنتي واقفة هنا ليه في المطر والتلج ده؟ مجلس الأمناء كله قالب الدنيا عليكي ورا الكواليس بقالهم نص ساعة عشان بتجهزي لخطبة خريجة امتياز الأولى على الدفعة!”

 

أول ما العميد نطق الجملة دي، حسيت بنغزة فرحة في قلبي وسط الوجع. بصيت ناحية الأبواب البرونزية اللي عيلتي لسه داخلة منها، وأخدت نفس عميق. العميد برادلي لاحظ نظرتي ومشي معايا وهو ماسك المظلة بيحميني من المطر، ودخلنا من باب الدكاترة وكبار الزوار خلف الكواليس.

​جوه، كانت الدينا مقلوبة، وأول ما دخلت، المساعدين جريوا عليا بفوط ونشفوا شعري وهدومي بسرعة، ولبسوني الروب الأسود الفخم والوشاح الدهبي بتاع المركز الأول.

​بدأت الحفلة، والأنوار اتطفت، وصوت الموسيقى الرسمية للملتقى الطبي ملى القاعة. كنت واقفة ورا الستار شايفاهم… توماس ومراته وبنتها هالي، قاعدين في صف الـ VIP الأول، هالي عمالة تظبط في لبسها وبتتنزك بالتذكرة، وابويا بيبص حواليه بفخر مزيف، فاكرين إنهم خلاص بقوا وسط مجتمع الأطباء الكبار.

​وفجأة، طلع العميد برادلي على المسرح، ومسك المايك وصوته هز القاعة:

“سيداتي وسادتي، نتشرف اليوم بتكريم نابغة من ألمع عقول جيلها. طالبة لم تكتفِ بالتفوق الدراسي والتربع على رأس دفعتها كالأولى بامتياز مع مرتبة الشرف، بل إن أبحاثها في مجالي الطبي أهلتها للفوز بأعلى منحة بحثية ممولة بالكامل من الجامعة لتغيير مستقبل العلاج الجيني… نرحب معاً بالدكتورة كلارا هينسلي!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *