جوزها جاله جالطه

لأحمد المبلغ ده قبل شراء الشقة ب يوم.
سلمى فتحت موبايلها بسرعة.
وأنا حولتله قبلها بأسبوع.
بصينا لبعض.
لأول مرة من ساعة ما قابلتها، ما شفتش قدامي مرات جوزي التانية.
شفت واحدة اتكدب عليها زيي.
سلمى همست
يعني مفيش مشروع؟
قلت
ده اللي هنعرفه.
الحاجة سعاد قالت
كفاية! أحمد لما يفوق يشرحلكم.
قلت
تمام.
وأنا مش مستعجلة.
عندي محامي يقدر يستنى لحد ما يفوق.
أول ما سمعت كلمة محامي، ملامحها اتغيرت.
قالت
محامي ليه؟
ابتسمت.
عشان الطلاق.
وعشان فلوسي.
وسبتهم ومشيت.
بعد 5 أيام، أحمد فاق وبقى قادر يتكلم.
ما روحتلوش.
اتصل بيا أكتر من مرة.
ما رديتش.
الحاجة سعاد كلمتني.
محمود كلمني.
حتى سلمى بعتتلي
أحمد عايز يشوفك.
رديت عليها
لما الدكتور يسمح بوجود المحامي.
بعد يومين، المحامي كلمني وقال إن حالة أحمد مستقرة وإننا نقدر نتقابل.
روحت المستشفى.
لكن المرة دي…
ما روحتش كزوجة جاية تطمن على جوزها.
دخلت ومعايا المحامي.
أحمد كان قاعد على السرير، وشه لسه مرهق وخس بشكل واضح.
الحاجة سعاد كانت قاعدة جنبه.
وسلمى واقفة عند الشباك.
أول ما شافني، عينه راحت للمحامي.
مين ده؟
قلت
أستاذ شريف، المحامي بتاعي.
وشه اتقلب.
محامي؟
حطيت الملف على الترابيزة.
أيوه.
منى، إحنا ممكن نتكلم لوحدنا؟
لأ.
دي مشاكل بين زوج وزوجته.
سلمى لفت من عند الشباك.
قالت
أنهي زوجة؟
أحمد بص لها.
سلمى، مش ناقص.
ردت
وأنا كمان مش ناقصة.
قربت من السرير.
فلوسي فين يا أحمد؟
غمض عينه.
مش وقته.
قلت
بالعكس.
فتحت الملف.
ده وقته جدًا.
طلعت كشوف الحسابات.
أنا حولتلك المبلغ ده عشان قلتلي إننا هندخل مشروع.
وبعدين سلمى حطت موبايلها قدامه.
وأنا حولتلك المبلغ ده لنفس السبب.
أحمد بص للورق.
سكت.
قلت
المشروع فين؟
موجود.
اسمه إيه؟
سكت.
الشركة بتاعته اسمها إيه؟
مفيش رد.
عقد الشراكة فين؟
سكت.
المحامي قال بهدوء
أستاذ أحمد، إحنا مش جايين نستجوب حضرتك. لكن فيه مبالغ مالية موثقة، ومدام منى من حقها تعرف أموالها اتصرفت في إيه.
الحاجة سعاد دخلت بسرعة
ما يمكن المشروع خسر!
بصيتلها.
يبقى أكيد فيه أوراق تثبت الخسارة.
سكتت.
سلمى قالت
مفيش مشروع، صح؟
أحمد رفع عينه لها.
سلمى…
صرخت
جاوبني!
جهاز المراقبة اللي جنبه بدأ صوته يسرع.
الممرضة دخلت بسرعة.
لو سمحتوا، المريض ممنوع يتعرض لانفعال.
قلت
تمام.
قفلت الملف.
إحنا هنكمل قانوني.
أحمد اتوتر.
استني.
وقفت.
قال
الفلوس جزء منها راح في الشقة.
الحاجة سعاد قامت.
أحمد!
بص لأمه.
خلاص يا أمي.
بعدين بصلي.
أمي كانت بتدفع إيجار سنين، وأنا كنت عايز أأمنها.
قلت
بفلوسي؟
سلمى قالت
وبفلوسي أنا؟
أحمد حاول يبرر
كنت هرجع الفلوس.
ضحكت.
منين؟
من أرباح الشغل.
قلت
يعني مفيش مشروع؟
سكت.
وده كان كفاية.
الحاجة سعاد بدأت تعيط.
أنا معرفش حاجة! هو قالي إن الفلوس بتاعته!
بصيتلها.
ممكن.
وبعدين طلعت موبايلي.
بس عندي رسالة منك بتقولي فيها لأحمد خلي بالك منى متعرفش موضوع الشقة دلوقتي.
وشها اصفر.
أحمد بص لأمه.
سلمى بصتلها هي كمان.
قلت
يمكن متعرفيش مصدر الفلوس.
لكنك كنتِ عارفة إن فيه حاجة مستخبية.
الحاجة سعاد ما ردتش.
محمود، اللي كان لسه داخل الأوضة وسمع آخر جملة، قال
يا أمي… إنتِ كنتِ عارفة بكل ده؟
صرخت
أنا كنت عايزة ابني يبقى مرتاح!
قلت
وأنا كمان.
الكل بصلي.
قفلت الملف.
وعشان كده هريحه مني.
طلعت أوراق إجراءات الطلاق.
وحطيتها قدام أحمد.
بص لها.
وبعدين بصلي.
إنتِ فعلًا عايزة تطلقي؟
أيوه.
بعد عشر سنين؟
بعد عشر سنين كذب.
عشان اتجوزت؟
قلت فورًا
لأ.
سلمى بصتلي.
قلت
لو كنت جيتلي من الأول وقلتلي بمنتهى الوضوح إنك عايز تتجوز، كان القرار وقتها هيبقى قراري أقبل وأكمل، أو أرفض وأمشي.
لكن إنت ما ادتنيش الاختيار ده.
إنت اخترت بدالي.
أحمد نزل عينه.
كملت
اتجوزت وخبيت.
رجعت بيتي وكملت حياتك طبيعي.
خدت فلوسي بحجة مشروع مش موجود.
وكمان قلت لمراتك التانية إن علاقتنا منتهية.
بصيت لسلمى.
يعني حتى هي دخلت الجوازة وهي مصدقة قصة مش حقيقية.
سلمى مسحت دموعها.
وبعدين بصت لأحمد.
أنا كمان عايزة أنفصل.
أحمد رفع راسه فجأة.
إيه؟!
سمعتني.
سلمى، إنتِ عارفة إن جوازي منك حقيقي وإن…
قاطعته
المشكلة مش في إن جوازنا حقيقي.
المشكلة إن كلامك كله كان كدب.
قربت منه.
إنت قلتلي إن منى عارفة إنك هتتجوز.
قلتلي إن علاقتكم منتهية.
قلتلي إن الفلوس اللي أخدتها مني داخلة مشروع باسمي واسمك.
إيه فيهم طلع حقيقي؟
أحمد ما ردش.
سلمى هزت راسها.
بالظبط.
مسكت شنطتها.
أنا مش هكمل مع راجل كل يوم أصحى جنبه وأسأل نفسي هو بيكدب عليا في إيه النهارده؟
ومشيت.
الحاجة سعاد بصتلي.
مبسوطة؟ خربتي البيتين!
بصيتلها باستغراب.
أنا؟
ضحكت.
أنا اللي اتجوزت في السر؟
أنا اللي كذبت على زوجتين؟
أنا اللي أخدت فلوس من الاتنين؟
أنا اللي اخترعت مشروع وهمي؟
سكتت.
قلت
البيوت ما خربتش النهارده يا ماما.
البيوت خربت أول يوم أحمد قرر إن الكذب أسهل من الصراحة.
وسبت الأوضة.
مرت 6 شهور.
الطلاق تم.
والموضوع المالي أخد وقت أطول.
لكن وجود التحويلات والرسائل والمستندات ساعد المحامي بشكل كبير في إثبات حقوقي المالية.
وفي النهاية، اتعملت تسوية رجعلي بيها الجزء المستحق من أموالي.
وسلمى كمان انفصلت عن أحمد، وبدأت إجراءات منفصلة عشان تسترد فلوسها.
أما شقة الحاجة سعاد…
فاتعرضت للبيع ضمن التسويات اللي حصلت عشان أحمد يقدر يسدد جزء من التزاماته.
الحاجة سعاد رجعت تعيش في شقتها القديمة.
وأحمد؟
خرج من المستشفى.
لكن حياته ما رجعتش زي الأول.
بقى ملتزم بعلاج ومتابعة، واضطر يقلل شغله فترة طويلة.
آخر مرة شفته كانت في مكتب المحامي.
كنت رايحة أوقع آخر ورقة.
دخل أحمد بعدي بدقايق.
كان خاسس.
وشه هادي بطريقة غريبة.
قعد قدامي.
وقع.
وقعت.
المحامي جمع الأوراق.
كده الإجراءات خلصت.
قمت.
لكن أحمد ناداني.
منى.
بصيتله.
قال
ممكن أسألك سؤال؟
اتفضل.
يوم المستشفى…
سكت شوية.
لما الدكتور اداكي الورقة…
أيوه؟
إنتِ فعلًا كنتِ ممكن تسيبيني؟
فضلت باصة له لحظة.
وبعدين قلت
أنا ما كنتش دكتورة عشان أوقف علاجك، وما منعتش حد يعالجك.
أنا بس رفضت أكون الشخص اللي يشيل القرار عنك وعن الناس اللي شاركوك قراراتك.
سكت.
قال
أنا ظلمتك.
قلت
عارفة.
رفع عينه.
يمكن كان مستني مني أقول مسامحاك.
لكن ما قلتش.
قال
وآسف.
هزيت راسي.
أتمنى تكون اتعلمت حاجة.
إيه؟
مسكت شنطتي.
إن الصراحة مهما كان تمنها غالي…
عمرها ما بتكون أغلى من تمن الكذب.
ومشيت.
خرجت من المكتب.
الشمس كانت قوية والشارع مليان ناس.
ركبت عربيتي.
فتحت الموبايل.
اسم أحمد كان لسه موجود.
فضلت باصة عليه ثواني.
وبعدين مسحته.
مش عشان أكرهه.
ومش عشان أتمنى له الشر.
لكن لأني أخيرًا فهمت إن فيه ناس بنفضل متعلقين بيهم مش لأننا لسه بنحبهم…
لكن لأننا مستنيين منهم تفسير يريحنا.
وأنا ما بقيتش محتاجة تفسير.
حطيت الموبايل جنبي وشغلت العربية.
عشر سنين من حياتي انتهوا.
لكن حياتي نفسها ما انتهتش.
بالعكس…
لأول مرة من شهور، كنت راجعة بيتي وأنا عارفة إن محدش هيقولي إنه مسافر شغل وهو رايح لبيت تاني.
ومحدش هياخد فلوسي ويبيعلي حلم مشروع مش موجود.
ومحدش هيقرر عني الحقيقة اللي من حقي أعرفها.
ابتسمت وأنا بسوق.
لأن الجلطة اللي كادت تنهي حياة أحمد…
ما أنهتش حياته.
لكنها كشفت في ليلة واحدة كل الأكاذيب اللي كان فاكر إنه يقدر يعيش بيها سنين.
أما أنا…
ففي الليلة اللي رفضت فيها أمضي…
ما كنتش برفض أنقذه.
كنت لأول مرة بختار أنقذ نفسي.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *